الزركشي
196
البرهان
ومن أول براءة إلى قوله : * ( إنما المشركون نجس ) * خطاب لمشركي مكة ; وهي مدنية . فهذا من جملة ما نزل بمكة في أهل المدينة وحكمه مدني ، وما أنزل في أهل مكة وحكمه مكي . ما يشبه تنزيل المدينة في السور المكية من ذلك قوله تعالى في النجم : * ( الذين يجتنبون كبائر الإثم ) * يعنى كل ذنب عاقبته النار ، * ( والفواحش ) * يعنى كل ذنب فيه حد * ( إلا اللمم ) * وهو بين الحدين من الذنوب ، نزلت في نبهان والمرأة التي راودها عن نفسها فأبت ; والقصة مشهورة واستقرت الرواية بما قلنا ; والدليل على صحته أنه لم يكن بمكة حد ولا غزو . ومنها قوله تعالى في هود : * ( وأقم الصلاة طرفي النهار . . . ) * الآية نزلت في أبى مقبل لحسين بن عمر بن قيس والمرأة التي اشترت منه التمر ، فراودها . ما يشبه تنزيل مكة في السور المدنية من ذلك قوله تعالى في الأنبياء : * ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا ) * نزلت في نصارى نجران [ ومنهم ] السيد والعاقب .